اسماعيل بن محمد القونوي

216

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على تفسير هذه الآية على الوجهين الأخيرين في تفسير الآية السابقة بناء على ترجيحهما على الأول كيف لا ورجح الأول حيث قدم ولأنه مناسب لمذاق « 1 » الكلام . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 27 ] قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قوله : ( اسأله « 2 » عن شيء فيجيبني عن آخر ) اسأله عن شيء وهو السؤال عن حقيقته فيجيبني عن آخر وهو الجواب بذكر خواصه وأفعاله وهذا الجواب على الأسلوب الحكيم كما أشرنا إليه من أنه عليه السّلام نزل سؤاله بمنزلة السؤال عن خواصه فأجاب بذكرها لكن لكمال حمقه لم يفهم ذلك فظن أن الجواب لا يطابق السؤال « 3 » وكلامه هنا شاهد على ما قلنا من أن مساق الكلام جواب فرعون بالأسلوب الحكيم واستغرابه بعدم مطابقة الجواب السؤال لعدم معرفته لفرط حمقه وتعرض المص في قوله قال : لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 25 ] قوله أو يزعم أنه هو رب السماوات لتضمنه قوله سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله . قوله : ( وسماه رسولا على السخرية ) أي على الاستعارة التهكمية أو بناء على زعم المخاطبين المصدقين به عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 28 ] قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قوله : ( تشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع ينتظم به أمور الكائنات ) يأتي بالشمس أي طلوع الشمس في كل يوم حادث لا بد له من صانع وكذا تحرك الشمس على مدارات مختلفة مع إمكان غيرها من أنحاء متشتتة لا بد له من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته متعاليا عن معارضه غيره فهو أيضا دليل على وجود الواجب لذاته ووحدانيته وهذا أيضا مما لا يمكن أن يتوهم فيه ما يتوهم في السماوات ذكره بعد ما رماه من الإفك الجسيم إظهارا لفرط حماقته وتحريضا للفكر الصائب لعله يتذكر أو يخشى قوله حتى يبلغها إشارة إلى كونه رب المغرب كما أن قوله على وجه نافع الخ إشارة إلى كونه تعالى رب ما بينهما ونبه بهذا أن المراد بالمشرق والمغرب طلوع الشمس « 4 » وغروبها وتحريكها على وجه مخصوص من وجوه مختلفة ممكنة .

--> ( 1 ) إذ الكلام أنه ظن عدم مطابقة جوابه عليه السّلام لسؤاله فلما قال رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ بهمت وعجز عن الشك الذي أوقعه في قوله : رَبُّ السَّماواتِ ومعلوم بالبديهة أنه فعلة وخواصه فيكون التزاما جوابا بذكر أفعاله ولذا قال إن رسولكم الذي أرسل الخ وفسره المص بأنه أسأله عن شيء الخ . ( 2 ) حكاية الحال الماضية وكذا فيجيبني . ( 3 ) مع أنه مطابق على الأسلوب الحكيم . ( 4 ) قال في الكشاف ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر انتهى وهو قريب مما فهم من كلام المص ولك أن تحمل كلام المص على ما قاله الكشاف .